20588 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
ومكروا مكرا ومكرنا مكرا قال : احتالوا لأمرهم ، واحتال الله لهم ، مكروا بصالح
مكرا ، ومكرنا ، ومكرنا بهم مكرا وهم لا يشعرون بمكرنا وشعرنا بمكرهم ، قالوا : زعم
صالح أنه يفرغ منا إلى ثلاث فنحن نفرغ منه وأهله قبل ذلك ، وكان له مسجد في الحجر في
شعب يصلي فيه ، فخرجوا إلى كهف وقالوا : إذا جاء يصلي قتلناه ، ثم رجعنا إذا فرغنا منه
إلى أهله ، ففرغنا منهم ، وقرأ قول الله تبارك وتعالى : قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله ، ثم
لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله ، وإنا لصادقون فبعث الله صخرة من الهضب
حيالهم ، فخشوا أن تشدخهم ، فبادروا الغار ، فطبقت الصخرة عليهم فم ذلك الغار ، فلا
يدري قومهم أين هم ؟ ولا يدرون ما فعل بقومهم ؟ فعذب الله تبارك وتعالى هؤلاء ها هنا ،
وهؤلاء هنا ، وأنجى الله صالحا ومن معه .
20589 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان ، عن معمر ، عن
قتادة ومكروا مكرا ومكرنا مكرا قال : فسلط الله عليهم صخرة فقتلتهم .
وقوله : فانظر كيف كان عاقبة مكرهم يقول تعالى ذكره : فانظر يا محمد بعين
قلبك إلى عاقبة غدر ثمود بنبيهم صالح ، كيف كانت ؟ وما الذي أورثها اعتداؤهم وطغيانهم
وتكذيبهم ؟ فإن ذلك سنتنا فيمن كذب رسلنا ، وطغى علينا من سائر الخلق ، فحذر قومك
من قريش ، أن ينالهم بتكذيبهم إياك ، ما نال ثمود بتكذيبهم صالحا من المثلات .
وقوله : إنا دمرناهم وقومهم أجمعين يقول : إنا دمرنا التسعة الرهط الذين
يفسدون في الأرض من قوم صالح وقومهم من ثمود أجمعين ، فلم نبق منهم أحدا .
واختلفت القراء في قراءة قوله إنا فقرأ قوله " إنا " فقرأ بكسرها عامة قراء الحجاز والبصرة على
الابتداء ، وقرأ في قراءة قوله " إنا " فقراء بكسرها عامة قراء الحجاز والبصرة على
الابتداء ، وقرأ ذلك عامة قراء الكوفة : ( أنا دمرناهم ) بفتح الألف . وإذا فتحت كان في
( أنا ) وجهان من الاعراب : أحدهما الرفع على ردها على العاقبة على الاتباع لها ، والاخر
النصب على الرد على موضع كيف ، لأنها في موضع نصب إن شئت ، وإن شئت على تكرير
كان عليها على وجه ، فانظر كيف كان عاقبة مكرهم ؟ كان عاقبة مكرهم تدميرنا إياهم .
قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان
هامش
( 1 ) الهضب : جمع هضبة ، وهي الرابية ، أو الجبل المنبسط الممتد على وجع الأرض
( 2 ) جمع مثلة ، وهي العقوبة والتنكيل .