* ( ولقد آتينا داوود وسليمان علما وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من عباده
المؤمنين ) * .
يقول تعالى ذكره : ولقد آتينا داود وسليمان علما وذلك علم كلام الطير
والدواب ، وغير ذلك مما خصهم الله بعلمه وقالا الحمد لله الذي فضلنا على كثير من
عباده المؤمنين يقول جل ثناؤه : وقال داود وسليمان : الحمد لله الذي فضلنا بما خصنا به
من العلم الذي آتاناه دون سائر خلقه من بني آدم في زماننا هذا على كثير من عباده المؤمنين
به في دهرنا هذا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وورث سليمان داوود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شئ إن
هذا لهو الفضل المبين ) * .
يقول تعالى ذكره : وورث سليمان أباه داود العلم الذي كان آتاه الله في حياته ،
والملك الذي كان خصه به على سائر قومه ، فجعله له بعد أبيه داود سائر ولد أبيه . وقال يا
أيها الناس علمنا منطق الطير يقول : وقال سليمان لقومه : يا أيها الناس علمنا منطق الطير ،
يعني فهمنا كلامها وجعل ذلك من الطير كمنطق الرجل من بني آدم إذ فهمه عنها ، وقد :
20450 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن أبي معشر ، عن
محمد بن كعب وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير قال : بلغنا أن سليمان كان عسكره
مئة فرسخ : خمسة وعشرون منها للانس ، وخمسة وعشرون للجن وخمسة وعشرون
للوحش وخمسة وعشرون للطير ، وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاث
مئة صريحة ، وسبع مئة سرية ، فأمر الريح العاصف فرفعته ، وأمر الرخاء فسيرته فأوحى
الله إليه وهو يسير بين السماء والأرض : إني قد أردت أنه لا يتكلم أحد من الخلائق بشئ
إلا جاءت الريح فأخبرته . وقوله : وأوتينا من كل شئ يقول : وأعطينا ووهب لنا من
كل شئ من الخيرات إن هذا لهو الفضل المبين يقول : إن هذا الذي أوتينا من الخيرات
لهو الفضل على جميع أهل دهرنا المبين ، يقول : الذي يبين لمن تأمله وتدبره أنه فضل
أعطيناه على من سوانا من الناس . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 172
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٢