التأويل ، ويلتمس له على ذلك الوجه للأعراب في الصحة مخرج لا على إحالة الكلمة عن
معناها ووجهها الصحيح من التأويل . ]
وقوله : ثم بدل حسنا بعد سوء يقول تعالى ذكره : فمن أتى ظلما من خلق الله ،
وركب مأثما ، ثم بدل حسنا ، يقول : ثم تاب من ظلمه ذلك وركوبه المأثم ، فإني غفور
يقول : فإن ساتر على ذنبه وظلمه ذلك بعفوي عنه ، وترك عقوبته عليه رحيم به أن أعاقبه
بعد تبديله الحسن بضده . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
20441 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله
إلا من ظلم ، ثم بدل حسنا بعد سوء ثم تاب من بعد إساءته فإني غفور رحيم القول
في تأويل قوله تعالى :
* ( وأدخل يدك في جيبك تخرج بيضاء من غير سوء في تسع آيات إلى فرعون وقومه إنهم
كانوا قوما فاسقين ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيله لنبيه موسى : وأدخل يدك في جيبك ذكر أنه
تعالى ذكره أمره أن يدخل كفه في جيبه وإنما أمره بإدخاله في جيبه ، لان الذي كان عليه
يومئذ مدرعة من صوف . قال بعضهم : لم يكن لها كم . وقال بعضهم : كان كمها إلى بعض
يده . ذكر من قال ذلك :
20442 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد وأدخل يدك في جيبك قال : الكف فقط في جيبك . قال : كانت مدرعة إلى بعض
يده ، ولو كان لها كم أمره أن يدخل يده في كمه .
20443 - قال : ثني حجاج ، عن يونس بن أبي إسحاق ، عن أبيه ، عن عمرو بن
ميمون ، قال : قال ابن مسعود : إن موسى أتى فرعون حين أتاه في ذر مانقة ، يعني جبة
صوف .
وقوله : تخرج بيضاء يقول : تخرج اليد بيضاء بغير لون موسى من غير سوء
يقول : من غير برص في تسع آيات ، يقول تعالى ذكره : أدخل يدك في جيبك تخرج
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 169
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٩