بيضاء من غير سوء ، فهي آية في تسع آيات مرسل أنت بهن إلى فرعون وترك ذكر مرسل
لدلالة قوله إلى فرعون وقومه على أن ذلك معناه ، كما قال الشاعر :
رأتني بحبليها فصدت مخافة وفي الحبل روعاء الفؤاد فروق
ومعنى الكلام : رأتني مقبلا بحبليها ، فترك ذكر مقبل استغناء بمعرفة السامعين
معناه في ذلك ، إذ قال : رأتني بحبليها ونظائر ذلك في كلام العرب كثيرة .
والآيات التسع : هن الآيات التي بيناهن فيما مضى . وقد :
20444 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
تسع آيات إلى فرعون وقومه قال : هي التي ذكر الله في القرآن : العصا ، واليد ،
والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والطوفان ، والدم ، والحجر ، والطمس الذي أصاب آل
فرعون في أموالهم .
وقوله : إنهم كانوا قوما فاسقين يقول : إن فرعون وقومه من القبط كانوا قوما
فاسقين ، يعني كافرين بالله ، وقد بينا معنى الفسق فيما مضى . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قالوا هذا سحر مبين * وجحدوا بها واستيقنتها
أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ) * .
يقول تعالى ذكره : فلما جاءت فرعون وقومه آياتنا ، يعني أدلتنا وحججنا ، على
حقيقة ما دعاهم إليه موسى وصحته ، وهي الآيات التسع التي ذكرناها قبل . وقوله
مبصرة يقول : يبصر بها من نظر إليها ورآها حقيقة ما دلت عليه . وبنحو الذي قلنا في
ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
20445 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج
فلما جاءتهم آياتنا مبصرة قال : بينة قالوا : هذا سحر مبين ، يقول : قال فرعون
وقومه : هذا الذي جاءنا به موسى سحر مبين ، يقول : يبين للناظرين له أنه سحر .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 170
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٠