* ( وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون ) * .
يقول تعالى ذكره : وجمع لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير في مسير لهم فهم
يوزعون .
واختلف أهل التأويل في معنى قوله فهم يوزعون فقال بعضهم : معنى ذلك : فهم
يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا . ذكر من قال ذلك :
20451 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عطاء الخراساني ، عن ابن عباس ، قال : جعل على كل صنف من يرد أولاها على أخراها
لئلا يتقدموا في المسير كما تصنع الملوك .
20452 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا أبو سفيان عن معمر ، عن قتادة ، في قوله :
وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون قال : يرد أولهم على
آخرهم .
وقال آخرون : معنى ذلك فهم يساقون . ذكر من قال ذلك :
20453 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وحشر لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير فهم يوزعون قال : يوزعون : يساقون .
وقال آخرون : بل معناه : فهم يتقدمون . ذكر من قال ذلك :
20454 - حدثنا الحسين ، قال : ثنا أبو سفيان عن معمر ، قال : قال الحسن :
يوزعون يتقدمون .
قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بالصواب قول من قال : معناه : يرد أولهم على
آخرهم وذلك أن الوازع في كلام العرب هو الكاف ، يقال منه : وزع فلان فلانا عن الظلم :
إذا كفه عنه ، كما قال الشاعر :
ألم يزع الهوى إذ لم يؤات * بلى وسلوت عن طلب الفتاة
وقال آخر :
على حين عاتبت المشيب على الصبا * وقلت ألما أصح والشيب وازع
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 173
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧٣