حين يأتيهم بغتة هل نحن منظرون : أي هل نحن مؤخر عنا العذاب ، ومنسأ في آجالنا
لنثوب ، وننيب إلى الله من شركنا وكفرنا بالله ، فنراجع الايمان به ، وننيب إلى طاعته .
وقوله : أفبعذابنا يستعجلون يقول تعالى ذكره : أفبعذابنا هؤلاء المشركون يستعجلون
بقولهم : لن نؤمن لك حتى تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( أفرأيت إن متعناهم سنين * ثم جاءهم ما كانوا يوعدون * ما أغنى عنهم ما
كانوا يمتعون ) * .
يقول تعالى ذكره : ثم جاءهم العذاب الذي كانوا يوعدون على كفرهم بآياتنا ،
وتكذيبهم رسولنا ، ما أغنى عنهم يقول : أي شئ أغنى عنهم التأخير الذي أخرنا في
آجالهم ، والمتاع الذي متعناهم به من الحياة ، إذ لم يتوبوا من شركهم ، هل زادهم تمتيعنا
إياهم ذلك إلا خبالا ، وهل نفعهم شيئا ، بل ضرهم بازديادهم من الآثام ، واكتسابهم من
الاجرام ما لو لم يمتعوا لم يكتسبوه .
20358 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
أفرأيت إن متعناهم سنين إلى قوله ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون قال : هؤلاء أهل
الكفر . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون * ذكرى وما كنا ظالمين * وما تنزلت به
الشياطين * وما ينبغي لهم وما يستطيعون * إنهم عن السمع لمعزولون ) * .
يقول تعالى ذكره : وما أهلكنا من قرية من هذه القرى التي وصفت في هذه السور
إلا لها منذرون يقول : إلا بعد إرسالنا إليهم رسلا ينذرونهم بأسنا على كفرهم وسخطنا
عليهم ذكرى يقول : إلا لها منذرون ينذرونهم ، تذكرة لهم وتنبيها لهم على ما فيه النجاة
لهم من عذابنا . ففي الذكرى وجهان من الاعراب : أحدهما النصب على المصدر من
الانذار على ما بينت ، والآخر : الرفع على الابتداء ، كأنه قيل : ذكرى . وبنحو الذي قلنا
في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 142
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٢