من وائل لا حي يعدلهم * من سوقة عرب ولا عجم
فأما إذا أريد به نسبة الرجل إلى أصله من العجم ، لا وصفه بأنه غير فصيح اللسان ،
فإنه يقال : هذا رجل عجمي ، وهذان رجلان عجميان ، وهؤلاء قوم عجم ، كما يقال :
عربي ، وعربيان ، وقوم عرب . وإذا قيل : هذا رجل أعجمي ، فإنما نسب إلى نفسه كما يقال
للأحمر : هذا أحمري ضخم ، وكما قال العجاج :
والدهر بالإنسان دواري
ومعناه : دوار ، فنسبه إلى فعل نفسه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر
من قال ذلك :
20352 - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن محمد بن
أبي موسى ، قال : كنت واقفا إلى جنب عبد الله بن مطيع بعرفة ، فتلا هذه الآية : ولو
نزلناه على بعض الأعجمين . فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين قال : لو نزل على بعيري هذا
فتكلم به ما آمنوا به لقالوا : لولا فصلت آياته حتى يفقهه عربي وعجمي ، لو فعلنا
ذلك .
* - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا ابن إدريس ، قال : سمعت داود بن أبي هند ، عن
محمد بن أبي موسى ، قال : كان عبد الله بن مطيع واقفا بعرفة ، فقرأ هذه الآية ولو نزلناه
على بعض الأعجمين فقرأه عليهم ، قال : فقال : جملي هذا أعجم ، فلو أنزل على هذا ما
كانوا به مؤمنين . وروي عن قتادة في ذلك ما .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 139
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٩