20359 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون . ذكرى قال : الرسل . قال ابن جريج :
وقوله : ذكرى قال : الرسل .
قوله : وما كنا ظالمين يقول : وما كنا ظالميهم في تعذيبناهم وإهلاكهم ، لأنا إنما
أهلكناهم ، إذ عتوا علينا ، وكفروا نعمتنا ، وعبدوا غيرنا بعد الاعذار عليهم والانذار ،
ومتابعة الحجج عليهم بأن ذلك لا ينبغي أن يفعلوه ، فأبوا إلا التمادي في الغي .
وقوله : وما تنزلت به الشياطين يقول تعالى ذكره : وما تنزلت بهذا القرآن
الشياطين على محمد ، ولكنه ينزل به الروح الأمين وما ينبغي لهم يقول : وما ينبغي
للشياطين أن ينزلوا به عليه ، ولا يصلح لهم ذلك وما يستطيعون يقول : وما يستطيعون
أن ينزلوا به ، لأنهم لا يصلون إلى استماعه في المكان الذي هو به من السماء إنهم عن
السمع لمعزولون يقول : إن الشياطين عن سمع القرآن من المكان الذي هو به من السماء
لمعزولون ، فكيف يستطيعون أن يتنزلوا به . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك ، قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
20360 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ،
في قوله : وما تنزلت به الشياطين قال : هذا القرآن . وفي قوله إنهم عن السمع
لمعزلون قال : عن سمع السماء .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني أبو سفيان ، عن معمر ، عن قتادة ،
بنحوه ، إلا أنه قال : عن سمع القرآن .
والقراء مجمعة على قراءة وما تنزلت به الشياطين بالتاء ورفع النون ، لأنها نون
أصلية ، واحدهم شيطان ، كما واحد البساتين بستان . وذكر عن الحسن أنه كان يقرأ ذلك :
وما تنزلت به الشياطون بالواو ، وذلك لحن ، وينبغي أن يكون ذلك إن كان صحيحا عنه ،
أن يكون توهم أن ذلك نظير المسلمين والمؤمنين ، وذلك بعيد من هذا . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( فلا تدع مع الله إلها آخر فتكون من المعذبين * وأنذر عشيرتك الأقربين *
واخفض جناحك لمن اتبعك من المؤمنين ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 143
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٣