20353 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة
ولو نزلناه على بعض الأعجمين قال : لو نزله الله أعجميا كانوا أخسر الناس به ، لأنهم لا
يعرفون بالعجمية .
وهذا الذي ذكرناه عن قتادة قول لا وجه له ، لأنه وجه الكلام أن معناه : ولو أنزلناه
أعجميا ، وإنما التنزيل ولو نزلناه على بعض الأعجمين يعني : ولو نزلنا هذا القرآن
العربي علي بهيمة من العجم أو بعض ما لا يفصح ، ولم يقل : ولو نزلناه أعجميا . فيكون
تأويل الكلام ما قاله .
وقوله فقرأه عليهم يقول : فقرأ هذا القرآن على كفار قومك يا محمد الذين
حتمت عليهم أن لا يؤمنوا ذلك الأعجم ما كانوا به مؤمنين . يقول : لم يكونوا ليؤمنوا به ، لما
قد جرى لهم في سابق علمي من الشقاء ، وهذا تسلية من الله نبيه محمدا ( ص ) عن قومه ، لئلا
يشتد وجده بإدبارهم عنه ، وإعراضهم عن الاستماع لهذا القرآن ، لأنه كان ( ص ) شديدا
حرصه على قبولهم منه ، والدخول فيما دعاهم إليه ، حتى عاتبه ربه على شدة حرصه على
ذلك منهم ، فقال له : لعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين ثم قال مؤيسه من
إيمانهم وأنهم هالكون ببعض مثلاته ، كما هلك بعض الأمم الذين قص عليهم قصصهم في
هذه السورة . ولو نزلناه على بعض الأعجمين يا محمد لا عليك ، فإنك رجل منهم ،
ويقولون لك : ما أنت إلا بشر مثلنا ، وهلا نزل به ملك ، فقرأ ذلك الأعجم عليهم هذا
القرآن ، ولم يكن لهم علة يدفعون بها أنه حق ، وأنه تنزيل من عندي ، ما كانوا به مصدقين ،
فخفض من حرصك على إيمانهم به ، ثم وكد تعالى ذكره الخبر عما قد حتم على هؤلاء
المشركين ، الذين آيس نبيه محمدا ( ص ) من إيمانهم من الشقاء والبلاء ، فقال : كما حتمنا
على هؤلاء أنهم لا يؤمنون بهذا القرآن ولو نزلناه على بعض الأعجمين فقرأه عليهم
كذلك نسلكه التكذيب والكفر في قلوب المجرمين . ويعني بقوله : سلكنا :
أدخلنا ، والهاء في قوله سلكناه كناية من ذكر قوله ما كانوا به مؤمنين ، كأنه قال :
كذلك أدخلنا في قلوب المجرمين ترك الايمان بهذا القرآن . وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك
قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
20354 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قوله : كذلك سلكناه قال : الكفر في قلوب المجرمين .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 140
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٠