* ( وإنه لتنزيل رب العالمين * نزل به الروح الأمين * على قلبك لتكون من
المنذرين * بلسان عربي مبين ) * .
يقول تعالى ذكره : وإن هذا القرآن لتنزيل رب العالمين والهاء في قوله وإنه
كناية الذكر الذي في قوله : وما يأتيهم من ذكر من الرحمن . وبنحو الذي قلنا في
ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
20343 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ،
في قوله لتنزيل رب العالمين قال : هذا القرآن .
واختلف القراء في قراءة قوله نزل به الروح الأمين فقرأته عامة قراء الحجاز
والبصرة نزل به مخففة الروح الأمين رفعا بمعنى : أن الروح الأمين هو الذي نزل
بالقرآن على محمد ، وهو جبريل . وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة نزل مشددة الزاي
الروح الأمين نصبا ، بمعنى : أن رب العالمين نزل بالقرآن الروح الأمين ، وهو جبريل
عليه السلام .
والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال : إنهما قراءتان مستفيضتان في قراء
الأمصار ، متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب ، وذلك أن الروح الأمين إذا نزل
على محمد بالقرآن ، لم ينزل به إلا بأمر الله إياه بالنزول ، ولن يجهل أن ذلك كذلك ذو
إيمان بالله ، وأن الله إذا أنزله به نزل . وبنحو الذي قلنا في أن المعني بالروح الأمين في هذا
الموضع جبريل قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
20344 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، في قوله : نزل به الروح الأمين قال : جبريل .
20345 - حدثنا الحسين ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ،
في قول الله نزل به الروح الأمين قال : جبريل .
20346 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج قال
الروح الأمين جبريل .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 136
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٦