فيما يقول ، فإن كنت صادقا فيما تقول بأنك رسول الله كما تزعم فأسقط علينا كسفا من
السماء يعني قطعا من السماء ، وهي جمع كسفة ، جمع كذلك كما تجمع تمرة : تمرا .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
20331 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : كسفا يقول : قطعا .
20332 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول ، في قوله كسفا من السماء : جانبا من السماء .
20333 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله
فأسقط علينا كسفا من السماء قال : ناحية من السماء ، عذاب ذلك الكسف . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( قال ربي أعلم بما تعملون * فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب
يوم عظيم ) * .
يقول تعالى ذكره : قال شعيب لقومه : ربي أعلم بما تعملون يقول : بأعمالهم هو
بها محيط ، لا يخفى عليه منها شئ ، وهو مجازيكم بها جزاءكم فكذبوه يقول : فكذبه
قومه فأخذهم عذاب يوم الظلة يعني بالظلة : سحابة ظللتهم ، فلما تتاموا تحتها التهبت
عليهم نارا ، وأحرقتهم ، وبذلك جاءت الآثار . ذكر من قال ذلك :
20334 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي
إسحاق ، عن زيد بن معاوية ، في قوله : فأخذهم عذاب يوم الظلة قال : أصابهم حر
أقلقهم في بيوتهم ، فنشأت لهم سحابة كهيئة الظلة ، فابتدروها ، فلما تتاموا تحتها أخذتهم
الرجفة .
20335 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، في قوله : عذاب يوم
الظلة قال : كانوا يحفرون الأسراب ليتبردوا فيها ، فإذا دخلوها وجدوها أشد حرا من
الظاهر ، وكانت الظلة سحابة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 133
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٣