يقول تعالى ذكره : ثم أهلكنا الآخرين من قوم لوط بالتدمير وأمطرنا عليهم مطرا
وذلك إرسال الله عليهم حجارة من سجيل من السماء فساء مطر المنذرين يقول : فبئس
ذلك المطر مطر القوم الذين أنذرهم نبيهم فكذبوه إن في ذلك لآية يقول تعالى ذكره : إن
في إهلاكنا قوم لوط الهلاك الذي وصفنا بتكذيبهم رسولنا ، لعبرة وموعظة لقومك
يا محمد ، يتعظون بها في تكذيبهم إياك ، وردهم عليك ما جئتهم به من عند ربك من الحق
وما كان أكثرهم مؤمنين في سابق علم الله وإن ربك لهو العزيز الرحيم بمن آمن به .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( كذب أصحاب الأيكة المرسلين * إذ قال لهم شعيب ألا تتقون * إني لكم رسول
أمين * فاتقوا الله وأطيعون ) * .
يقول تعالى ذكره : كذب أصحاب الأيكة . والأيكة : الشجر الملتف ، وهي
واحدة الأيك ، وكل شجر ملتف فهو عند العرب أيكة ومنه قول نابغة بني ذبيان :
تجلو بقادمتي حمامة أيكة * بردا أسف لثاته بالأثمد
وأصحاب الأيكة : هم أهل مدين فيما ذكر . ذكر من قال ذلك :
20325 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله كذب أصحاب الأيكة المرسلين يقول : أصحاب الغيضة .
* - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس ، قوله كذب أصحاب الأيكة المرسلين قال : الأيكة : مجمع
الشجر .
20326 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 130
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٠