أمين * فاتقوا الله وأطيعون * وما أسألكم عليه من أجر إن أجري إلا على رب
العالمين ) * .
يقول تعالى ذكره : كذبت قوم لوط من أرسله الله إليهم من الرسل حين قال لهم
أخوهم لوط : ألا تتقون الله أيها القوم إني لكم رسول من ربكم أمين على وحيه ،
وتبليغ رسالته فاتقوا الله في أنفسكم ، أن يحل بكم عقابه على تكذيبكم رسوله
وأطيعون فيما دعوتكم إليه أهدكم سبيل الرشاد وما أسألكم عليه من أجر يقول : وما
أسألكم على نصيحتي لكم ودعايتكم إلى ربي جزاء ولا ثوابا إن أجري إلا على رب
العالمين يقول : ما جزائي على دعايتكم إلى الله ، وعلى نصحي لكم وتبليغ رسالات الله
إليكم ، إلا على رب العالمين . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أتأتون الذكران من العالمين * وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم
عادون ) * .
يعني بقوله : أتأتون الذكران من العالمين : أتنكحون الذكران من بني آدم في
أدبارهم ، وقوله : وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم يقول : وتدعون الذي خلق
لكم ربكم من أزواجكم من فروجهن ، فأحله لكم . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله :
وتذرون ما أصلح لكم ربكم من أزواجكم . وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل .
ذكر من قال ذلك :
20323 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم قال : تركتم أقبال النساء إلى أدبار
الرجال وأدبار النساء .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد بنحوه .
وقوله : بل أنتم قوم عادون يقول : بل أنتم قوم تتجاوزون ما أباح لكم ربكم ،
وأحله لكم من الفروج إلى ما حرم عليكم منها . كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 128
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٨