فأتاهم صالح ، فقال لهم : أنا صالح ، قالوا : إن كنت صادقا فأتنا بآية ، فأتاهم بالناقة ،
فكذبوه وعقروها ، فعذبهم الله .
وقوله : قال هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم يقول تعالى ذكره : قال
صالح لثمود لما سألوه آية يعلمون بها صدقه ، فأتاهم بناقة أخرجها من صخرة أو هضبة :
هذه ناقة يا قوم ، لها شرب ولكم مثله شرب يوم آخر معلوم ، ما لكم من الشرب ، ليس لكم
في يوم وردها أن تشربوا من شربها شيئا ، ولا لها أن تشرب في يومكم شيئا . ويعني
بالشرب : الحظ والنصيب من الماء ، يقول : لها حظ من الماء ، ولكم مثله ، والشرب
والشرب والشرب مصادر كلها بالضم والفتح والكسر . وقد حكي عن العرب سماعا :
آخرها أقلها شربا وشربا .
وقوله : ولا تمسوها بسوء يقول : لا تمسوها بما يؤذيها من عقر وقتل ونحو
ذلك . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
20322 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، في
قوله : ولا تمسوها بسوء لا تعقروها . ] وقوله : فيأخذكم عذاب يوم عظيم يقول :
فيحل بكم من الله عذاب يوم عظيم عذابه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فعقروها فأصبحوا نادمين * فأخذهم العذاب إن في ذلك لآية وما كان
أكثرهم مؤمنين * وإن ربك لهو العزيز الرحيم ) * .
يقول تعالى ذكره ، فخالفت ثمود أمر نبيها صالح ( ص ) ، فعقروا الناقة التي قال لهم
صالح : لا تمسوها بسوء ، فأصبحوا نادمين على عقرها ، فلم ينفعهم ندمهم ، وأخذهم
عذاب الله الذي كان صالح توعدهم به فأهلكهم إن في ذلك لآية يقول : إن في إهلاك
ثمود بما فعلت من عقرها ناقة الله وخلافها أمر نبي الله صالح لعبرة لمن اعتبر به يا محمد من
قومك وما كان أكثرهم مؤمنين يقول : ولن يؤمن أكثرهم في سابق علم الله وإن ربك
يا محمد لهو العزيز في انتقامه من أعدائه الرحيم بمن آمن به من خلقه . القول في
تأويل قوله تعالى :
* ( كذبت قوم لوط المرسلين * إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون * إني لكم رسول
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 127
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٧