أيها القوم على معصيتكم ربكم ، وخلافكم أمره ، وأطيعون في نصيحتي لكم ، وإنذاري
إياكم عقاب الله ترشدوا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولا تطيعوا أمر المسرفين * الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون * قالوا إنما
أنت من المسحرين ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل صالح لقومه من ثمود : لا تطيعوا أيها القوم أمر
المسرفين على أنفسهم في تماديهم في معصية الله ، واجترائهم على سخطه ، وهم الرهط
التسعة الذين كانوا يفسدون في الأرض ، ولا يصلحون من ثمود الذين وصفهم الله جل ثناؤه
بقوله : وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون يقول : الذين
يسعون في أرض الله بمعاصيه ، ولا يصلحون ، يقول : ولا يصلحون أنفسهم بالعمل بطاعة
الله .
وقوله : إنما أنت من المسحرين اختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم :
معناه إنما أنت من المسحورين . ذكر من قال ذلك :
20318 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد إنما
أنت من المسحرين قال : من المسحورين .
* - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
20319 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ،
في قوله إنما أنت من المسحرين قال : إنما أنت من المسحورين .
وقال آخرون : معناه : من المخلوقين . ذكر من قال ذلك :
20320 - حدثني محمد بن عبيد ، قال : ثنا موسى بن عمرو ، عن أبي صالح ، عن
ابن عباس ، في قوله إنما أنت من المسحرين قال : من المخلوقين .
واختلف أهل المعرفة بكلام العرب في معنى ذلك ، فكان بعض أهل البصرة يقول :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 125
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٥