التنقص منه من رطوبته ولينه إما بمس الأيدي ، وإما بركوب بعضه بعضا ، وأصله مفعول
صرف إلى فعيل .
وقوله : وتنحتون من الجبال بيوتا فرهين يقول تعالى ذكره : وتتخذون من الجبال
بيوتا . فاختلفت القراء في قراءة قوله فارهين فقرأته عامة قراء أهل الكوفة : فارهين
بمعنى : حاذقين بنحتها . وقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة : فرهين بغير ألف ،
بمعنى : أشرين بطرين .
واختلف أهل التأويل في تأويل ذلك على نحو اختلاف القراء في قراءته ، فقال
بعضهم : معنى فارهين : حاذقين . ذكر من قال ذلك :
20310 - حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا عثام ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن أبي
صالح وعبد الله بن شداد وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين قال أحدهما : حاذقين ، وقال
الآخر : يتجبرون .
* - حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا مروان ، قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي
خالد ، عن أبي صالح وتنحتون من الجبال بيوتا فارهين قال : حاذقين بنحتها .
20311 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : فارهين يقول : حاذقين .
وقال آخرون : معنى فارهين : مستفرهين متجبرين . ذكر من قال ذلك :
20312 - حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا سفيان ، عن السدي ، عن
عبد الله بن شداد في قوله فرهين قال : يتجبرون .
قال أبو جعفر : والصواب : فارهين .
وقال آخرون ممن قرأه فارهين : معنى ذلك : كيسين . ذكر من قال ذلك :
20313 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله : فارهين قال : كيسين .
* - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا عبيد ، عن الضحاك أنه
قرأ فارهين قال : كيسين .
وقال آخرون : فرهين : أشرين . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 123
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٣