عن أبيه ، عن ابن عباس ، قال : نهاهم الله نهيا شديدا ، فقال : فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك
هم العادون فسمى الزاني من العادين .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فأولئك هم العادون قال : الذين يتعدون الحلال إلى الحرام .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جرير ، عن عطاء ، عن أبي عبد الرحمن ، في
قوله : فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون قال : من زنى فهو عاد . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون والذين هم على صلواتهم يحافظون
أولئك هم الوارثون ) * .
يقول تعالى ذكره : والذين هم لأماناتهم التي ائتمنوا عليها وعهدهم ، وهو
عقودهم التي عاقدوا الناس راعون يقول : حافظون لا يضيعون ، ولكنهم يوفون بذلك
كله .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الأمصار إلا ابن كثير : والذين هم
لأماناتهم على الجمع . وقرأ ذلك ابن كثير : لأمانتهم على الواحدة .
والصواب من القراءة في ذلك عندنا : لأماناتهم لاجماع الحجة من القراء عليها .
وقوله : والذين هم على صلواتهم يحافظون يقول : والذين هم على أوقات
صلاتهم يحافظون ، فلا يضيعونها ولا يشتغلون عنها حتى تفوتهم ، ولكنهم يراعونها حتى
يؤدوها فيها .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الأعمش ،
عن أبي الضحى ، عن مسروق : والذين هم على صلواتهم يحافظون قال : على وقتها .
حدثني أبو السائب ، قال : ثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم ، عن
مسروق : والذين هم على صلواتهم يحافظون على ميقاتها .
حدثنا ابن عبد الرحمن البرقي ، قال : ثنا ابن أبي مريم ، قال : أخبرنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 8
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨