والذين هم عن اللغو معرضون قال : النبي ( ص ) ومن معه من صحابته ، ممن آمن به واتبعه
وصدقه ، كانوا عن اللغو معرضين . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( والذين هم للزكاة فاعلون ئ والذين هم لفروجهم حافظون ئ إلا على
أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ئ فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم
العادون ) * .
يقول تعالى ذكره : والذين هم لزكاة أموالهم التي فرضها الله عليهم فيها مؤدون ،
وفعلهم الذي وصفوا به هو أداؤهموها . وقوله : والدين هم لفروجهم حافظون إلا على
أزواجهم يقول : والذين هم لفروج أنفسهم . وعنى بالفروج في هذا الموضع : فروج
الرجال ، وذلك أقبالهم . حافظون يحفظونها من أعمالها في شئ من الفروج . إلا
على أزواجهم يقول : إلا من أزواجهم اللاتي أحلهن الله للرجال بالنكاح . أو ما ملكت
أيمانهم يعني بذلك : إماءهم . وما التي في قوله : أو ما ملكت أيمانهم في محل
خفض عطفا على الأزواج . فإنهم غير ملومين يقول : فإن من لم يحفظ فرجه عن زوجه
وملك يمينه ، وحفظه عن غيره من الخلق ، فإنه غير موبخ على ذلك ولا مذموم ولا هو بفعله
ذلك راكب ذنبا يلام عليه .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو
ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين يقول : رضي الله لهم إتيانهم أزواجهم وما ملكت
أيمانهم .
وقوله : فمن ابتغى وراء ذلك يقول : فمن التمس لفرجه منكحا سوى زوجته
ملك يمينه ، فأولئك هم العادون يقول : فهم العادون حدود الله ، المجاوزون ما أحل
الله لهم إلى ما حرم عليهم .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 7
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧