حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن :
الذين هم في صلاتهم خاشعون قال : خائفون .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
في قوله : الذين هم في صلاتهم خاشعون قال الحسن : خائفون . وقال قتادة : الخشوع
في القلب .
حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، في قوله : الذين هم في صلاتهم خاشعون يقول : خائفون ساكنون .
وقد بينا فيما مضى قبل من كتابنا أن الخشوع التذلل والخضوع بما أغنى عن إعادته
في هذا الموضع . وإذ كان ذلك كذلك ، ولم يكن الله تعالى ذكره دل على أن مراده من ذلك
معنى دون معنى في عقل ولا خبر ، كان معلوما أن معنى مراده من ذلك العموم . وإذ كان
ذلك كذلك ، فتأويل الكلام ما وصفت من قبل من أنه : والذين هم في صلاتهم متذللون لله
بإدامة ما ألزمهم من فرضه وعبادته ، وإذا تذلل لله فيها العبد رؤيت ذلة خضوعه في سكون
أطرافه وشغله بفرضه وتركه ما أمر بتركه فيها .
وقوله : والذين هم عن اللغو معرضون يقول تعالى ذكره : والذين هم عن الباطل
وما يكرهه الله من خلقه معرضون .
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : والذين هم عن اللغو معرضون يقول : الباطل .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن : عن
اللغو معرضون قال : عن المعاصي .
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الحسن ، مثله .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 6
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦