سورة المؤمنون مكية
أو آياتها ثماني عشرة ومائة
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قد أفلح المؤمنون ئ الذين هم في صلاتهم خاشعون ئ والذين هم عن اللغو
معرضون ) * .
قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : قد أفلح المؤمنون : قد أدرك الذين صدقوا
الله ورسوله محمدا ( ص ) ، وأقروا بما جاءهم به من عند الله ، وعملوا بما دعاهم إليه مما سمي
في هذه الآيات ، الخلود في جنات ربهم وفازوا بطلبتهم لديه . كما :
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن
قتادة ، في قوله : قد أفلح المؤمنون قال : قال كعب : لم يخلق الله بيده إلا ثلاثة : خلق
آدم بيده ، وكتب التوراة بيده ، وغرس جنة عدن بيده ، ثم قال لها : تكلمي فقالت : قد
أفلح المؤمنون لما علمت فيها من الكرامة .
حدثنا سهل بن موسى الرازي ، قال : ثنا يحيى بن الضريس ، عن
عمرو بن أبي قيس ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن مجاهد ، قال : لما غرس الله تبارك
وتعالى الجنة ، نظر إليها فقال : قد أفلح المؤمنون .
قال : ثنا حفص بن عمر ، عن أبي خلدة ، عن أبي العالية ، قال : لما خلق
الله الجنة قال : قد أفلح المؤمنون فأنزل الله به قرآنا .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا جبير ، عن عطاء ، عن ميسرة ، قال : لم يخلق
الله شيئا بيده غير أربعة أشياء : خلق آدم بيده ، وكتب الألواح بيده ، والتوراة بيده ، وغرس
عدنا بيده ، ثم قال : قد أفلح المؤمنون .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 3
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣