تهجرون بفتح التاء وضم الجيم . ولقراءة من قرأ ذلك كذلك وجهان من المعنى :
أحدهما أن يكون عنى أنه وصفهم بالاعراض عن القرآن أو البيت ، أو رسول الله ( ص )
ورفضه . والآخر : أن يكون عنى أنهم يقولون شيئا من القول كما يهجر الرجل في منامه ،
وذلك إذا هذى فكأنه وصفهم بأنهم يقولون في القرآن ما لا معنى له من القول ، وذلك أن
يقولوا فيه باطلا من القول الذي لا يضره . وقد جاء بكلا القولين التأويل من أهل التأويل .
ذكر من قال : كانوا يعرضون عن ذكر الله والحق ويهجرونه :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : تهجرون قال : يهجرون ذكر الله والحق .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الصمد ، قال : ثنا شعبة ، عن السدي ،
عن أبي صالح ، في قوله : سامرا تهجرون قال : السب .
ذكر من قال : كانوا يقولون الباطل والسيئ من القول في القرآن :
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا يحيى ، قال : ثنا سفيان ، عن حصين ، عن
سعيد بن جبير : تهجرون قال : يهجرون في الباطل .
قال : ثنا يحيى ، عن سفيان ، عن حصين ، عن سعيد بن جبير : سامرا
تهجرون قال : يسمرون بالليل يخوضون في الباطل .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
تهجرون قال : بالقول السيئ في القرآن .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
تهجرون قال : الهذيان الذي يتكلم بما لا يريد ، ولا يعقل كالمريض الذي يتكلم بما
لا يدري . قال : كان أبي يقرؤها : سامرا تهجرون .
وقرأ ذلك آخرون : سامرا تهجرون بضم التاء وكسر الجيم . وممن قرأ ذلك كذلك
من قراء الأمصار نافع بن أبي نعيم ، بمعنى : يفحشون في المنطق ، ويقولون الخنا ، من
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 53
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٣