لا تجزعوا الآن حين نزل بكم العذاب ، إنه لا ينفعكم ، فلو كان هذا الجزع قبل نفعكم .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( قد كانت آياتي تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون مستكبرين به
سامرا تهجرون ) * .
يقول تعالى ذكره لهؤلاء المشركين من قريش : لا تضجوا اليوم وقد نزل بكم سخط
الله وعذابه ، بما كسبت أيديكم واستوجبتموه بكفركم بآيات ربكم . قد كانت آياتي تتلى
عليكم يعني : آيات كتاب الله ، يقول : كانت آيات كتابي تقرأ عليكم فتكذبون بها
وترجعون مولين عنها إذا سمعتموها ، كراهية منكم لسماعها . وكذلك يقال لكل من رجع
من حيث جاء : نكص فلان على عقبه .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد : فكنتم على أعقابكم تنكصون قال : تستأخرون .
حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : فكنتم على أعقابكم تنكصون يقول : تدبرون . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : قد كانت آياتي تتلى عليكم ، فكنتم على أعقابكم
تنكصون يعني أهل مكة .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن . قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قول الله : تنكصون قال : تستأخرون .
وقوله : مستكبرين به يقول : مستكبرين بحرم الله ، يقولون : لا يظهر علينا فيه
أحد ، لأنا أهل الحرم .
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 50
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥٠