حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ،
عن قتادة ، في قوله : وجعلنا ابن مريم وأمه قال : ولدته من غير أب هو له .
ولذلك وحدت الآية ، وقد ذكر مريم وابنها .
وقوله وآويناهما إلى ربوة يقول : وضممناهما وصيرناهما إلى ربوة ، يقال : أوى
فلان إلى موضع كذا ، فهو يأوي إليه . إذا صار إليه وعلى مثال أفعلته فهو يؤويه .
وقوله إلى ربوة يعني : إلى مكان مرتفع من الأرض على ما حوله ولذلك قيل للرجل
يكون في رفعة من قومه وعز وشرف وعدد : هو في ربوة من قومه ، وفيها لغتان : ضم الراء
وكسرها إذا أريد بها الاسم ، وإذا أريد بها الفعلة من المصدر قيل ربا ربوة .
واختلف أهل التأويل في المكان الذي وصفه الله بهذه الصفة وآوى إليه مريم وابنها ،
فقال بعضهم : هو الرملة من فلسطين . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا صفوان بن عيسى ، قال : ثنا بشر بن
رافع ، قال : ثني ابن عم لأبي هريرة ، يقال له أبو عبد الله ، قال : قال لنا أبو هريرة : ألزموا
هذه الرملة من فلسطين ، فإنها الربوة التي قال الله : وآويناهما إلى ربوة ذات قرار
ومعين .
حدثني عصام بن رواد بن الجراح ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا عباد أبو عتبة
الخواص ، قال : ثنا يحيى بن أبي عمرو السيباني ، عن ابن وعلة ، عن كريب ، قال :
ما أدري ما حدثنا مرة النبهزي ، أنه سمع رسول الله ( ص ) : ذكر أن الربوة هي الرملة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 34
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٤