حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ثم أرسلنا رسلنا تترى قال : بعضهم على أثر بعض ، يتبع بعضهم بعضا .
واختلفت قراء الأمصار في قراءة ذلك ، فقرأ ذلك بعض قراء أهل مكة وبعض أهل
المدينة وبعض أهل البصرة : تترى بالتنوين . وكان بعض أهل مكة وبعض أهل المدينة
وعامة قراء الكوفة يقرءونه : تترى بإرسال الياء على مثال فعلى . والقول في ذلك أنهما
قراءتان مشهورتان ، ولغتان معروفتان في كلام العرب بمعنى واحد ، فبأيتهما قرأ القارئ
فمصيب غير أني مع ذلك أختار القراءة بغير تنوين ، لأنه أفصح اللغتين وأشهرهما .
وقوله : كلما جاء أمة رسولها كذبوه يقول : كلما جاء أمة من تلك الأمم التي
أنشأناها بعد ثمود رسولها الذي نرسله إليهم ، كذبوه فيم جاءهم به من الحق من عندنا .
وقوله : فأتبعنا بعضهم بعضا يقول : فأتبعنا بعض تلك الأمم بعضا بالهلاك فأهلكنا
بعضهم في إثر بعض . وقوله : وجعلناهم أحاديث للناس ومثلا يتحدث بهم ، وقد يجوز
أن يكون جمع حديث . وإنما قيل : وجعلناهم أحاديث لأنهم جعلوا حديثا ومثلا يتمثل
بهم في الشر ، ولا يقال في الخير : جعلته حديثا ولا أحدوثة . وقوله : فبعدا لقوم
لا يؤمنون يقول : فأبعد الله قوما لا يؤمنون بالله ولا يصدقون برسوله . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( ثم أرسلنا موسى وأخاه هارون بآياتنا وسلطان مبين ئ إلى فرعون وملئه
فاستكبروا وكانوا قوما عالين ) * .
يقول تعالى ذكره : ثم أرسلنا بعد الرسل الذين وصف صفتهم قبل هذه الآية ، موسى
وأخاه هارون إلى فرعون وأشراف قومه من القبط بآياتنا يقول : بحججنا ،
فاستكبروا عن اتباعها والايمان بما جاءهم به من عند الله . وكانوا قوما عالين يقول :
وكانوا قوما عالين على أهل ناحيتهم ومن في بلادهم من بني إسرائيل وغيرهم بالظلم ،
قاهرين لهم .
وكان ابن زيد يقول في ذلك ما :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، وقوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 32
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٢