يأكل إلا مع غيره ، فأذن الله لهم أن يأكل من شاء منهم وحده ومن شاء منهم مع غيره . ذكر
من قال ذلك :
حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قال : كانوا يأنفون ويتحرجون أن يأكل الرجل الطعام وحده حتى يكون معه غيره ،
فرخص الله لهم ، فقال : ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
قال : كانت بنو كنانة يستحى الرجل منهم أن يأكل وحده ، حتى نزلت هذه الآية .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول : كانوا لا يأكلون إلا جميعا ، ولا يأكلون متفرقين ، وكان ذلك فيهم
دينا فأنزل الله : ليس عليكم حرج في مؤاكلة المريض والأعمى ، وليس عليكم حرج أن
تأكلوا جميعا أو أشتاتا .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا قال : كان من العرب من لا يأكل أبدا جميعا
ومنهم من لا يأكل إلا جميعا ، فقال الله ذلك .
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ،
ثنا نزلت : ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا في حي من في العرب كان الرجل
منهم لا يأكل طعامه وحده ، كان يحمله بعض يوم حتى يجد من يأكله معه . قال : وأحسب
أنه ذكر أنهم من كنانة .
وقال آخرون : بل عني بذلك قوم كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضيف إلا مع ضيفهم ،
فرخص لهم في أن يأكلوا كيف شاءوا . ذكر من قال ذلك :
حدثني أبو السائب ، قال : ثنا حفص ، عن عمران بن سليمان ، عن أبي
صالح وعكرمة ، قالا : كانت الأنصار إذا نزل بهم الضيف لا يأكلون حتى يأكل الضيف
معهم ، فرخص لهم ، قال الله : لا جناح عليكم أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 228
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٨