تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
يأكل إلا مع غيره ، فأذن الله لهم أن يأكل من شاء منهم وحده ومن شاء منهم مع غيره . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قال : كانوا يأنفون ويتحرجون أن يأكل الرجل الطعام وحده حتى يكون معه غيره ، فرخص الله لهم ، فقال : ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : كانت بنو كنانة يستحى الرجل منهم أن يأكل وحده ، حتى نزلت هذه الآية . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت الضحاك يقول : كانوا لا يأكلون إلا جميعا ، ولا يأكلون متفرقين ، وكان ذلك فيهم دينا فأنزل الله : ليس عليكم حرج في مؤاكلة المريض والأعمى ، وليس عليكم حرج أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا قال : كان من العرب من لا يأكل أبدا جميعا ومنهم من لا يأكل إلا جميعا ، فقال الله ذلك . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، ثنا نزلت : ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا في حي من في العرب كان الرجل منهم لا يأكل طعامه وحده ، كان يحمله بعض يوم حتى يجد من يأكله معه . قال : وأحسب أنه ذكر أنهم من كنانة . وقال آخرون : بل عني بذلك قوم كانوا لا يأكلون إذا نزل بهم ضيف إلا مع ضيفهم ، فرخص لهم في أن يأكلوا كيف شاءوا . ذكر من قال ذلك : حدثني أبو السائب ، قال : ثنا حفص ، عن عمران بن سليمان ، عن أبي صالح وعكرمة ، قالا : كانت الأنصار إذا نزل بهم الضيف لا يأكلون حتى يأكل الضيف معهم ، فرخص لهم ، قال الله : لا جناح عليكم أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 228 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار