تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
وكانوا يدفعون إليهم مفاتيح أبوابهم ، يقولون : قد أحللنا لكم أن تأكلوا مما في بيوتنا وكانوا يتحرجون من ذلك ، يقولون : لا ندخلها وهي غيب . فأنزلت هذه الآية رخصة لهم . وقال آخرون : بل عني بقوله : ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج في التخلف عن الجهاد في سبيل الله . قالوا : وقوله : ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم كلام منقطع عما قبله . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج قال : هذا في الجهاد في سبل الله . وفي قوله : ولا على أنفسكم أن تأكلوا من بيوتكم . . . إلى قوله : أو صديقكم قال : هذا شئ قد انقطع ، إنما كان هذا في الأول ، لم يكن لهم أبواب وكانت الستور مرخاة ، فربما دخل الرجل البيت وليس فيه أحد ، فربما وجد الطعام وهو جائع ، فسوغه الله أن يأكله . قال : وقد ذهب ذلك اليوم البيوت اليوم فيما أهلها ، وإذا أخرجوا أغلقوها فقد ذهب ذلك . وقال آخرون : بل نزلت هذه الآية ترخيصا للمسلمين الذين كانوا يتقون مؤاكلة أهل الزمانة في مؤاكلتهم إذا شاءوا ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن قيس بن مسلم ، عن مقسم ، في قوله : ليس على الأعمى حرج قال : كانوا يتقون أن يأكلوا مع الأعمى والأعرج ، فنزلت : ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا . واختلفوا أيضا في معنى قوله : أو ما ملكتم مفاتحه فقال بعضهم : عني بذلك وكيل الرجل وقيمه ، أنه لا بأس عليه أن يأكل من ثمر ضيعته ، ونحو ذلك . ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثنا معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : أو ما ملكتم مفاتحه وهو الرجل يوكل الرجل بضيعته ، فرخص الله له أن يأكل من ذلك الطعام والتمر ويشرب اللبن . وقال آخرون : بل عني بذلك : منزل الرجل نفسه أنه لا بأس عليه أن يأكل . ذكر من قال ذلك :