* ( إنما يكن قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا
وأطعنا وأولئك هم المفلحون ) * .
يقول تعالى ذكره : إنما كان ينبغي أن يكون قول المؤمنين إذا دعوا إلى حكم الله وإلى
حكم رسوله ، ليحكم بينهم وبين خصومهم ، أن يقولوا سمعنا ما قيل لنا ،
وأطعنا من دعانا إلى ذلك . ولم يعن بكان في هذا الموضع الخبر عن أمر قد مضى
فيقضى ، ولكنه تأنيب من الله الذي أنزلت هذه الآية بسببهم وتأديب منه آخرين غيرهم .
وقوله : وأولئك هم المفلحون يقول تعالى ذكره : والذين إذا دعوا إلى الله ورسوله
ليحكم بينهم وبين خصومهم ، أن يقولوا : سمعنا وأطعنا . المفلحون : يقول : هم
المنجحون المدركون طلباتهم ، بفعلهم ذلك ، المخلدون في جنات الله . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ) * .
يقول تعالى ذكره : ومن يطع الله ورسوله فيما أمره ونهاه ، ويسلم لحكمهما له وعليه ،
ويخف عاقبة معصية الله ويحذره ، ويتق عذاب الله بطاعته إياه في أمره ونهيه فأولئك
يقول : فالذين يفعلون ذلك هم الفائزون برضا الله عنهم يوم القيامة وأمنهم من عذابه . القول
في تأويل قوله تعالى
* ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة
إن الله خبير بما تعملون ) * .
يقول تعالى ذكره : وحلف هؤلاء المعرضون عن حكم الله وحكم رسوله إذ دعوا إليه
بالله جهد أيمانهم يقول : أغلظ أيمانهم وأشدها : لئن أمرتهم يا محمد بالخروج إلى
جهاد عدوك وعدو المؤمنين ليخرجن قل لا تقسموا لا تحلفوا ، فإن هذه طاعة
معروفة منكم ، فيها التكذيب . كما :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، قوله : قل لا تقسموا طاعة معروفة قال : قد عرفت طاعتكم إلي أنكم تكذبون .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 209
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٩