تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
* ( إنما يكن قول المؤمنين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم أن يقولوا سمعنا وأطعنا وأولئك هم المفلحون ) * . يقول تعالى ذكره : إنما كان ينبغي أن يكون قول المؤمنين إذا دعوا إلى حكم الله وإلى حكم رسوله ، ليحكم بينهم وبين خصومهم ، أن يقولوا سمعنا ما قيل لنا ، وأطعنا من دعانا إلى ذلك . ولم يعن بكان في هذا الموضع الخبر عن أمر قد مضى فيقضى ، ولكنه تأنيب من الله الذي أنزلت هذه الآية بسببهم وتأديب منه آخرين غيرهم . وقوله : وأولئك هم المفلحون يقول تعالى ذكره : والذين إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم وبين خصومهم ، أن يقولوا : سمعنا وأطعنا . المفلحون : يقول : هم المنجحون المدركون طلباتهم ، بفعلهم ذلك ، المخلدون في جنات الله . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون ) * . يقول تعالى ذكره : ومن يطع الله ورسوله فيما أمره ونهاه ، ويسلم لحكمهما له وعليه ، ويخف عاقبة معصية الله ويحذره ، ويتق عذاب الله بطاعته إياه في أمره ونهيه فأولئك يقول : فالذين يفعلون ذلك هم الفائزون برضا الله عنهم يوم القيامة وأمنهم من عذابه . القول في تأويل قوله تعالى * ( وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن قل لا تقسموا طاعة معروفة إن الله خبير بما تعملون ) * . يقول تعالى ذكره : وحلف هؤلاء المعرضون عن حكم الله وحكم رسوله إذ دعوا إليه بالله جهد أيمانهم يقول : أغلظ أيمانهم وأشدها : لئن أمرتهم يا محمد بالخروج إلى جهاد عدوك وعدو المؤمنين ليخرجن قل لا تقسموا لا تحلفوا ، فإن هذه طاعة معروفة منكم ، فيها التكذيب . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : قل لا تقسموا طاعة معروفة قال : قد عرفت طاعتكم إلي أنكم تكذبون .