والهاء في قوله : من خلاله من ذكر السحاب ، والخلال : جمع خلل . وذكر عن
ابن عباس وجماعة أنهم كانوا يقرءون ذلك : من خلله .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا حرمي بن عمارة ، قال : ثنا شعبة ، قال : ثنا
قتادة ، عن الضحاك بن مزاحم أنه قرأ هذا الحرف : فترى الودق يخرج من خلاله : من
خلله .
قال : ثنا شعبة ، قال : أخبرني عمارة ، عن رجل ، عن ابن عباس ، أنه قر
هذا الحرف : فترى الودق يخرج من خلاله : من خلله .
حدثنا أحمد بن يوسف ، قال : ثنا القاسم ، قال : ثنا حجاج ، عن هارون ، قال :
أخبرني عمارة بن أبي حفصة ، عن رجل ، عن ابن عباس ، أنه قرأها : من خلله بفتح
الخاء ، من غير ألف .
قال هارون : فذكرت ذلك لأبي عمرو ، فقال : إنها لحسنة ، ولكن خلاله أعم .
وأما قراء الأمصار ، فإنهم على القراءة الأخرى : من خلاله وهي التي نختار ،
لاجماع الحجة من القراء عليها .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فترى الودق يخرج من خلاله قال : الودق : القطر ، والخلال : السحاب .
وقوله : وينزل من السماء من جبال فيها من برد : قيل في ذلك قولان : أحدهما :
أن معناه : وأن الله ينزل من السماء من جبال في السماء من برد ، مخلوقة هنالك خلقه . كأن
الجبال على هذا القول ، هي من برد ، كما يقال : جبال من طين . والقول الآخر : أن الله ينزل
من السماء قدر جبال وأمثال جبال من برد إلى الأرض ، كما يقال : عندي بيتان تبنا .
والمعنى : قدر بيتين من التبن ، والبيتان ليسا من التبن .
وقوله : فيصيب به من يشاء ويصرفه عمن يشاء يقول : فيعذب بذلك الذي ينزل
من السماء من جبال فيها من برد من يشاء فيهلكه ، أو يهلك به زروعه وماله . ويصرفه عمن
يشاء من خلقه ، يعني عن زروعهم وأموالهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 205
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٥