تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
يقول : وليس قائلوا هذه المقالة ، يعني قوله : آمنا بالله وبالرسول وأطعنا بالمؤمنين ، لتركهم الاحتكام إلى رسول الله ( ص ) وإعراضهم عنه إذا دعوا إليه . وقوله : وإذا دعوا إلى الله ورسوله يقول : وإذا دعي هؤلاء المنافقون إلى كتاب الله وإلى رسوله ليحكم بينهم فيما اختصموا فيه بحكم الله ، إذا فريق منهم معرضون عن قبول الحق والرضا بحكم رسول الله ( ص ) . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإن يكن لهم الحق يأتوا إليه مذعنين ئ أفي قلوبهم مرض أم ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون ) * . يقول تعالى ذكره : وإن يكن الحق لهؤلاء الذين يدعون إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ، فيأبون ويعرضون عن الإجابة إلى ذلك ، قبل الذين يدعونهم إلى الله ورسوله ، يأتوا إلى رسول الله مذعنين ، يقول مذعنين منقادين لحكمه ، مقرين به طائعين غير مكرهين يقال منه : قد أذعن فلان بحقه : إذا أقر به طائعا غير مستكره وانقاد له وسلم . وكان مجاهد فيما ذكر عنه يقول في ذلك ، ما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : يأتوا إليه مذعنين قال : سراعا . وقوله : أفي قلوبهم مرض يقول تعالى ذكره : أفي قلوب هؤلاء الذين يعرضون إذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم ، شك في رسول الله ( ص ) أنه لله رسول فهم يمتنعون من الإجابة إلى حكمه والرضا به . أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله إذا احتكموا إلى حكم كتاب الله وحكم رسوله . وقوله : أن يحيف الله عليهم ورسوله والمعنى : أن يحيف رسول الله عليهم ، فبدأ بالله تعالى ذكره تعظيما لله ، كما يقال : ما شاء الله ثم شئت ، بمعنى : ما شئت . ومما يدل على أن معنى ذلك كذلك قوله : وإذا دعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم فأفرد الرسول بالحكم ، ولم يقل : ليحكما . وقوله : بل أولئك هم الظالمون يقول : ما خاف هؤلاء المعرضون عن حكم الله وحكم رسوله ، إذ أعرضوا عن الإجابة إلى ذلك ، مما دعوا إليه ، أن يحيف عليهم رسول الله ، فيجور في حكمه عليهم ولكنهم قوم أهل ظلم لأنفسهم بخلافهم أمر ربهم ومعصيتهم الله فيما أمرهم من الرضا بحكم رسول الله ( ص ) فيما أحبوا وكرهوا ، والتسليم له . القول في تأويل قوله تعالى :