تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
حدثني علي ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس : مثل نوره كمشكاة قال : مثل هداه في قلب المؤمن كما يكاد الزيت الصافي يضئ قبل أن تمسه النار ، فإذا مسته النار ازداد ضوءا على ضوء ، كذلك يكون قلب المؤمن يعمل بالهدى قبل أن يأتيه العلم ، فإذا جاءه العلم ازداد هدى على هدى ونورا على نور ، كما قال إبراهيم صلوات الله عليه قبل أن تجيئه المعرفة : قال هذا ربي حين رأى الكوكب من غير أن يخبره أحد أن له ربا ، فلما أخبره الله أنه ربه ازداد هدى على هدى . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح وذلك أن اليهود قالوا لمحمد ( ص ) : كيف يخلص نور الله من دون السماء ؟ فضرب الله مثل ذلك لنوره ، فقال : الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح والمشكاة : كوة البيت فيها مصباح ، المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري والمصباح : السراج يكون في الزجاجة ، وهو مثل ضربه الله لطاعته ، فسمى طاعته نورا وسماها أنواعا شتى . قوله : توقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية قال : هي شجرة لا يفئ عليها ظل شرق ولا ظل غرب ، ضاحية ، ذلك أصفى للزيت . يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسسه نار . قال معمر ، وقال الحسن : ليست من شجر الدنيا ، ليست شرقية ولا غربية . وقال آخرون : هو مثل للمؤمن غير أن المصباح وما فيه مثل لفؤاده ، والمشكاة مثل لجوفه . ] ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال مجاهد وابن عباس جميعا : المصباح وما فيه مثل فؤاد المؤمن وجوفه ، المصباح مثل الفؤاد ، والكوة مثل الجوف . قال ابن جريج : كمشكاة : كوة غير نافذة . قال ابن جريج ، وقال ابن عباس : قوله : نور على نور يعني : إيمان المؤمن وعمله . وقال آخرون : بل ذلك مثل للقرآن في قلب المؤمن . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 185 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار