زيد بن أسلم ، في قول الله تبارك وتعالى الله نور السماوات والأرض مثل نوره ونوره
الذي ذكر : القرآن ، ومثله الذي ضرب له .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : مثل نور الله . وقالوا : يعني بالنور : الطاعة . ذكر من
قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني بي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها
مصباح وذلك أن اليهود قالوا لمحمد : كيف يخلص نور الله من دون السماء ؟ فضرب الله
مثل ذلك لنوره ، فقال : الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة قال : وهو مثل
ضربه الله لطاعته ، فسمى طاعته نورا ، ثم سماها أنوارا شتى .
وقوله : كمشكاة اختلف أهل التأويل في معنى المشكاة والمصباح وما المراد
بذلك ، وبالزجاجة ، فقال بعضهم : المشكاة كل كوة لا منفذ لها ، وقالوا : هذا مثل ضربه الله
لقلب محمد ( ص ) . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن حفص ، عن شمر ، قال : جاء ابن
عباس إلى كعب الأحبار ، فقال له : حدثني عن قول الله : مثل نوره كمشكاة قال :
المشكاة وهي الكوة ، ضربها الله مثلا لمحمد ( ص ) ، المشكاة فيها مصباح المصباح قلبه
في زجاجة الزجاجة صدره الزجاجة كأنها كوكب دري شبه صدر النبي ( ص )
بالكوكب الدري ، ثم رجع المصباح إلى قلبه فقال : توقد من شجرة مباركة زيتونة لا
شرقية ولا غربية لم تمسها شمس المشرق ولا شمس المغرب ، يكاد زيتها يضئ يكاد
محمد يبين للناس وإن لم يتكلم أنه نبي ، كما يكاد ذلك الزيت يضئ ولو لم تمسسه نار
نور على نور .
حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : كمشكاة يقول : موضع الفتيلة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 183
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨٣