ويروى :
ولانت تخلق ما فريت وبعض * القوم يخلق ثم لا يفري
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ثم إنكم بعد ذلك لميتون ثم إنكم يوم القيامة تبعثون ) * .
يقول تعالى ذكره : ثم إنكم أيها الناس من بعد إنشائكم خلقا آخر وتصييرناكم إنسانا
سويا ميتون وعائدون ترابا كما كنتم ، ثم إنكم بعد موتكم وعودكم رفاتا باليا مبعوثون من
التراب خلقا جديدا كما بدأناكم أول مرة . وإنما قيل : ثم إنكم بعد ذلك لميتون لأنه خبر
عن حال لهم يحدث لم يكن . وكذلك تقول العرب لمن لم يمت : هو مائت وميت عن
قليل ، ولا يقولون لمن قد مات مائت ، وكذلك هو طمع فيما عندك إذا وصف بالطمع ، فإذا
أخبر عنه أنه سيفعل ولم يفعل قيل هو طامع فيما عندك غدا ، وكذلك ذلك في كل ما كان
نظيرا لما ذكرناه .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق وما كنا عن الخلق غافلين ) * .
يقول تعالى ذكره : ولقد خلقنا فوقكم أيها الناس سبع سماوات بعضهن فوق بعض
والعرب تسمي كل شئ فوق شئ طريقة . وإنما قيل للسموات السبع سبع طرائق ، لان
بعضهن فوق بعض ، فكل سماء منهن طريقة .
وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قول الله :
ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق قال : الطرائق : السماوات .
وقوله : وما كنا عن الخلق غافلين يقول : وما كنا في خلقنا السماوات السبع
فوقكم عن خلقنا الذي تحتها غافلين ، بل كنا لهم حافظين من أن تسقط عليهم فتهلكهم .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وأنزلنا من السماء ماء بقدر فأسكناه في الأرض وإنا على ذهاب به لقادرون ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 17
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٧