طور سيناء قال : هو جبل الطور الذي بالشام ، جبل ببيت المقدس ، قال : ممدود ، هو
بين مصر وبين آيلة .
وقال آخرون : معناه : أنه جبل ذو شجر . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عمن قاله .
والصواب من القول في ذلك أن يقال : إن سيناء اسم أضيف إليه الطور يعرف به ، كما
قيل جبلا طيئ ، فأضيفا إلى طيئ ، ولو كان القول في ذلك كما قال من قال معناه جبل
مبارك ، أو كما قال من قال معناه حسن ، لكان الطور منونا ، وكان قوله سيناء من نعته .
على أن سيناء بمعنى : مبارك وحسن ، غير معروف في كلام العرب فيجعل ذلك من نعت
الجبل ، ولكن القول في ذلك إن شاء الله كما قال ابن عباس ، من أنه جبل عرف بذلك ،
وأنه الجبل الذي نودي منه موسى ( ص ) ، وهو مع ذلك مبارك ، لا أن معنى سيناء معنى
مبارك .
وقوله : تنبت بالدهن اختلفت القراء في قراءة قوله : تنبت فقرأته عامة قراء
الأمصار : تنبت بفتح التاء ، بمعنى : تنبت هذه الشجرة بثمر الدهن ، وقرأه بعض قراء
البصرة : تنبت بضم التاء ، بمعنى : تنبت الدهن : تخرجه . وذكر أنها في قراءة عبد الله :
تخرج الدهن وقالوا : الباء في هذا الموضع زائدة ، كما قيل : أخذت ثوبه وأخدته بثوبه
وكما قال الراجز :
نحن بنو جعدة أرباب الفلج * نضرب بالبيض ونرجو بالفرج
بمعنى : ونرجو الفرج . والقول عندي في ذلك أنهما لغتان : نبت ، وأنبت ومن
أنبت قول زهير :
رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم * قطينا لهم حتى إذا أنبت البقل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 20
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠