تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
للطيبات يقول : الخبيثات من القول والعمل للخبيثين من الناس ، والخبيثون من الناس للخبيثات من القول والعمل . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن طلحة بن عمرو ، عن عطاء ، قال : الطيبات للطيبين ، والطيبون للطيبات ، قال : الطيبات من القول للطيبين من الناس ، والطيبون من الناس للطيبات من القول ، والخبيثات من القول للخبيثين من الناس ، والخبيثون من الناس للخبيثات من القول . وقال آخرون : بل معنى ذلك : الخبيثات من النساء للخبيثين من الرجال ، والخبيثون من الرجال للخبيثات من النساء . ذكر من قال ذلك : حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات قال : نزلت في عائشة حين رماها المنافق بالبهتان والفرية ، فبرأها الله من ذلك . وكان عبد الله بن أبي هو خبيث ، وكان هو أولى بأن تكون له الخبيثة ويكون لها . وكان رسول الله ( ص ) طيبا ، وكان أولى أن تكون له الطيبة . وكانت عائشة الطيبة ، وكان أولى أن يكون لها الطيب . أولئك مبرؤون مما يقولون قال : هاهنا برئت عائشة . لهم مغفرة ورزق كريم . وأولى هذه الأقوال في تأويل الآية قول من قال : عنى بالخبيثات : الخبيثات من القول وذلك قبيحة وسيئه للخبيثين من الرجال والنساء ، والخبيثون من الناس للخبيثات من القول هم بها أولى ، لأنهم أهلها . والطيبات من القول وذلك حسنه وجميله للطيبين من الناس ، والطيبون من الناس للطيبات من القول لأنهم أهلها وأحق بها . وإنما قلنا هذا القول أولى بتأويل الآية ، لان الآيات قبل ذلك إنما جاءت بتوبيخ الله للقائلين في عائشة الإفك ، والرامين المحصنات الغافلات المؤمنات ، وإخبارهم ما خصهم به على إفكهم ، فكان ختم الخبر عن أولى الفريقين بالإفك من الرامي والمرمي به أشبه من الخبر عن غيرهم . وقوله : أولئك مبرؤون يقول : الطيبون من الناس مبرؤون من خبيثات القول ، إن قالوها فإن الله يصفح لهم عنها ويغفرها لهم ، وإن قيلت فيهم ضرت قائلها ولم تضرهم ، كما لو قال الطيب من القول الخبيث من الناس لم ينفعه الله به لان الله لا يتقبله ، ولو قيلت له لضرته لأنه يلحقه عارها في الدنيا وذلها في الآخرة . كما :