حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد : أولئك مبرؤون مما يقولون فمن كان طيبا فهو مبرأ من كل قول
خبيث ، يقول : يغفره الله ومن كان خبيثا فهو مبرأ من كل قول صالح ، فإنه يرده الله عليه
لا يقبله منه . وقد قيل : عني بقوله : أولئك مبرؤون مما يقولون عائشة وصفوان بن
المعطل الذي رميت به . فعلى هذا القول قيل أولئك فجمع ، والمراد ذانك ، كما قيل :
فإن كان له إخوة ، والمراد أخوان .
وقوله : لهم مغفرة يقول لهؤلاء الطيبين من الناس مغفرة من الله لذنوبهم ،
والخبي من القول إن كان منهم . ورزق كريم يقول : ولهم أيضا مع المغفرة عطية من
الله كريمة ، وذلك الجنة ، وما أعد لهم فيها من الكرامة . كما :
حدثنا أبو زرعة ، قال : ثنا العباس بن الوليد النرسي ، قال : ثنا يزيد بن
زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : لهم مغفرة ورزق كريم مغفرة لذنوبهم ورزق كريم
في الجنة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلموا على
أهلها ذلكم خير لكم لعلكم تذكرون ) * .
اختلف أهل التأويل في ذلك ، فقال بعضهم : تأويله يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا
بيوتا غير بيوتكم حتى تستأذنوا . ذكر من قال ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن
جبير ، عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ : لا تدخلوا بيوتا عير بيوتكم حتى تستأذنوا وتسلموا
على أهلها قال : وإنما تستأنسوا وهم من الكتاب .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 145
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٥