حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن
الحكم ، عن إبراهيم أنه قال في الرجل يجلد الحد ، قال : لا تجوز شهادته أبدا .
حدثني يعقوب ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا مغيرة ، عن إبراهيم : أنه كان
لا يقبل له شهادة أبدا ، وتوبته فيما بينه وبين الله يعني القاذف .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا معتمر بن سليمان ، عن حجاج ، عن عمرو بن
شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي ( ص ) قال : لا تجوز شهادة محدود في
الاسلام .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن الحسن : ولا
تقبلوا لهم شهادة أبدا قال : كان يقول : لا تقبل شهادة القاذف أبدا ، إنما توبته فيما بينه
وبين الله . وكان شريح يقول : لا تقبل شهادته .
حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ولا
تقبلوا لهم شهادة أبدا ، ثم قال : فمن تاب وأصلح فشهادته في كتاب الله تقبل
. والصواب من القول في ذلك عندنا : أن الاستثناء من المعنيين جميعا ، أعني من
قوله : ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ، ومن قوله : وأولئك هم الفاسقون . وذلك أنه
لا خلاف بين الجميع أن ذلك كذلك إذا لم يحد في القذف حتى تاب ، إما بأن يرفع إلى
السلطان بعفو المقذوفة عنه ، وإما بأن ماتت قبل المطالبة بحدها ولم يكن لها طالب يطلب
بحدها . فإذ كان ذلك كذلك وحدثت منه توبة صحت له بها العدالة .
فإذ كان من الجميع إجماعا ، ولم يكن الله تعالى ذكره شرط في كتابه أن لا تقبل
شهادته أبدا بعد الحد في رميه ، بل نهى عن قبول شهادته في الحال التي أوجب عليه فيها
الحد وسماه فيها فاسقا ، كان معلوما بذلك أن إقامة الحد عليه في رميه ، لا تحدث في
شهادته مع التوبة من ذنبه ، ما لم يكن حادثا فيها قبل إقامته عليه ، بل توبته بعد إقامة الحد
عليه من ذنبه أحرى أن تكون شهادته معها أجوز منها قبل إقامته عليه لان الحد يزيد
المحدود عليه تطهيرا من جرمه الذي استحق عليه الحد .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 105
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٥