تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
ذنب من أهل الايمان تركه العود منه ، والندم على ما سلف منه ، واستغفار ربه منه ، فيما كان من ذنب بين العبد وبينه دون ما كان من حقوق عباده ومظالمهم بينهم . والقاذف إذا أقيم عليه فيه الحد أو عفي عنه فلم يبق عليه إلا توبته من جرمه بينه وبين ربه ، فسبيل توبته منه سبيل توبته من سائر أجرامه . فإذ كان الصحيح في ذلك من القول ما وصفنا ، فتأويل الكلام : وأولئك هم الفاسقون ، إلا الذين تابوا من جرمهم الذي اجترموه بقذفهم المحصنات من بعد اجترامهموه ، فإن الله غفور رحيم يقول : ساتر على ذنوبهم بعفوه لهم عنها ، رحيم هم بعد التوبة أن يعذبهم عليها ، فاقبلوا شهادتهم ولا تسموهم فسقة ، بل سموهم بأسمائهم التي هي لهم في حال توبتهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين ئ والخامسة أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين ) * . يقول تعالى ذكره : والذين يرمون من الرجال أزواجهم بالفاحشة ، فيقذفونهن بالزنا ، ولم يكن لهم شهداء يشهدون لهم بصحة ما رموهن به من الفاحشة ، فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة : أربع شهادات نصبا ، ولنصبهم ذلك وجهان : أحدهما : أن تكون الشهادة في قوله : فشهادة أحدهم مرفوعة بمضمر قبلها ، وتكون الأربع منصوبا بمعنى الشهادة ، فيكون تأويل الكلام حينئذ : فعلى أحدهم أن يشهد أربع شهادات بالله . والوجه الثاني : أن تكون الشهادة مرفوعة بقوله : إنه لمن الصادقين والأربع منصوبة بوقوع الشهادة عليها ، كما يقال : شهادتي ألف مرة إنك لرجل سوء وذلك أن العرب ترفع الايمان بأجوبتها ، فتقول : حلف صادق لأقومن ، وشهادة عمرو ليقعدن . وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين : أربع شهادات برفع الأربع ، ويجعلونها للشهادة مرافعة ، وكأنهم وجهوا تأويل الكلام : فالذي يلزم من الشهادة ، أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين . وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأ : فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين بنصب أربع ، بوقوع الشهادة عليها ، والشهادة مرفوعة حينئذ على ما وصفت من الوجهين قبل وأحب وجهيهما إلي أن تكون به مرفوعة بالجواب ، وذلك قوله : إنه لمن الصادقين وذلك أن معنى الكلام : والذين يرمون