فماذا أنكروا من إرسالناك إليهم ، وأنت رجل كسائر الرسل الذين قبلك إلى أممهم ؟
وقوله : فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون يقول للقائلين لمحمد ( ص ) في تناجيهم
بينهم هل هذا إلا بشر مثلكم : فإن أنكرتم وجهلتم أمر الرسل الذين كانوا من قبل محمد ،
فلم تعلموا أيها القوم أمرهم إنسا كانوا أم ملائكة ، فاسألوا أهل الكتب من التوراة والإنجيل
ما كانوا يخبروكم عنهم كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فاسألوا
أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون يقول : فاسألوا أهل التوراة والإنجيل قال أبو جعفر : أراه
أنا قال : يخبروكم أن الرسل كانوا رجالا يأكلون الطعام ، ويمشون في الأسواق .
وقيل : أهل الذكر : أهل القرآن . ذكر من قال ذلك :
حدثني أحمد بن محمد الطوسي ، قال : ثني عبد الرحمن بن صالح ،
قال : ثني موسى بن عثمان ، عن جابر الجعفي ، قال : لما نزلت : فاسألوا أهل الذكر إن
كنتم لا تعلمون قال علي : نحن أهل الذكر .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون قال : أهل القرآن ، والذكر : القرآن . وقرأ : إنا
نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين ) * .
يقول تعالى ذكره : وما جعلنا الرسل الذين أرسلناهم من قبلك يا محمد إلى الأمم
الماضية قبل أمتك ، جسدا لا يأكلوا الطعام يقول : لم نجعلهم ملائكة لا يأكلون
الطعام ، ولكن جعلناهم أجسادا مثلك يأكلون الطعام . كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وما
جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام يقول : ما جعلناهم جسدا إلا ليأكلوا الطعام .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 8
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨