أتباعها الذين صدقوها وآمنوا بها . وقوله : وأهلكنا المسرفين يقول تعالى ذكره :
وأهلكنا الذين أسرفوا على أنفسهم بكفرهم بربهم ، كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وأهلكنا
المسرفين والمسرفون : هم المشركون . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكر كم أفلا تعقلون ) * .
اختلف أهل التأويل في معنى ذلك ، فقال بعضهم : معناه ، لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم ، فيه
حديثكم . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد ، قوله :
فيه ذكركم قال : حديثكم .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد : لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم قال : حديثكم : أفلا تعقلون قال : قد
أفلح بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكرهم معرضون .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا سفيان : نزل القرآن بمكارم
الأخلاق ، ألم تسمعه يقول : لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون ؟
وقال آخرون : بل عني بالذكر في هذا الموضع : الشرف ، وقالوا : معنى الكلام : لقد
أنزلنا إليكم كتابا فيه شرفكم .
قال أبو جعفر : وهذا القول الثاني أشبه بمعنى الكلمة ، وهو نحو مما قال سفيان الذي
حكينا عنه ، وذلك أنه شرف لمن اتبعه وعمل بما فيه . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 10
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠