وقال تعالى ذكره : بل قالوا ولا جحد في الكلام ظاهر فيحقق ب بل ، لان الخبر
عن أهل الجحود والتكذيب ، فاجتزي بمعرفة السامعين بما دل عليه قوله بل من ذكر
الخبر عنهم على ما قد بينا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون ) * .
يقول تعالى ذكره : ما آمن قبل هؤلاء المكذبين محمدا من مشركي قومه الذين
قالوا فليأتنا محمد بآية كما جاءت به الرسل قبله من أهل قرية عذبناهم بالهلاك في الدنيا ، إذ
جاءهم رسولنا إليهم بآية معجزة . أفهم يؤمنون يقول : أفهؤلاء المكذبون محمدا
السائلوه الآية يؤمنون به إن جاءتهم آية ولم تؤمن قبلهم أسلافهم من الأمم الخالية التي
أهلكناها برسلها مع مجيئها ؟
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد :
أهلكناها أفهم يؤمنون يصدقون بذلك .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ما آمنت
قبلهم من قرية أهلكناها أفهم يؤمنون أي الرسل كانوا إذا جاءوا قومهم بالبينات فلم يؤمنوا
لم يناظروا . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وما أرسلنا قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا
تعلمون ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه : وما أرسلنا يا محمد قبلك رسولا إلى أمة من الأمم التي خلت
قبل أمتك إلا رجالا مثلهم نوحي إليهم ما نريد أن نوحيه إليهم من أمرنا ونهينا ، لا ملائكة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 7
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧