* ( بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل
الأولون ) * .
يقول تعالى ذكره : ما صدقوا بحكمة هذا القرآن ولا أنه من عند الله ، ولا أقروا بأنه
وحي أوحى الله إلى محمد ( ص ) بل قال بعضهم : هو أهاويل رؤيا رآها في النوم ، وقال
بعضهم : هو فرية واختلاق افتراه واختلقه من قبل نفسه ، وقال بعضهم : بل محمد شاعر ،
وهذا الذي جاءكم به شعر . فليأتنا يقول : قالوا فليجئنا محمد إن كان صادقا في قوله إن
الله بعثه رسولا إلينا وإن هذا الذي يتلوه علينا وحي من الله أوحاه إلينا ، بآية يقول :
بحجة ودلالة على حقيقة ما يقول ويدعي ، كما أرسل الأولون يقول : كما جاءت به
الرسل الأولون من قبله من إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص وكناقة صالح ، وما أشبه
ذلك من المعجزات التي لا يقدر عليها إلا الله ولا يأتي بها إلا الأنبياء والرسل .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : أضغاث
أحلام أي فعل حالم ، إنما هي رؤيا رآها . بل افتراه بل هو شاعر كل هذا قد كان منهم .
وقوله فليأتنا بآية كما أرسل الأولون يقول : كما جاء عيسى بالبينات وموسى بالبينات ،
والرسل .
حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : أضغاث أحلام قال : مشتبهة .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : أضغاث أحلام قال أهاويلها .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 6
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٦