وكان قتادة يقول في معنى قوله : يسبحن في هذا الموضع ما :
حدثنا به بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير : أي يصلين مع داود إذا صلى .
وقوله : وكنا فاعلين يقول : وكنا قد قضينا أنا فاعلو ذلك ، ومسخرو الجبال
والطير في أم الكتاب مع داود عليه الصلاة والسلام . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم فهل أنتم
شاكرون ) * .
يقول تعالى ذكره : وعلمنا داود صنعة لبوس لكم ، واللبوس عند العرب : السلاح
كله ، درعا كان أو جوشنا أو سيفا أو رمحا ، يدل على ذلك قول الهذلي :
ومعي لبوس للبيس كأنه * روق بجبهة ذي نعاج مجفل
وإنما يصف بذلك رمحا . وأما في هذا الموضع فإن أهل التأويل قالوا : عني الدروع .
ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وعلمناه
صنعة لبوس لكم . . . الآية ، قال : كانت قبل داود صفائح ، قال : وكان أول من صنع
هذا الحلق وسرد داود .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وعلمناه
صنعة لبوس لكم قال : كانت صفائح ، فأول من سردها وحلقها داود عليه السلام .
واختلفت القراء في قراءة قوله : لتحصنكم فقرأ ذلك أكثر قراء الأمصار :
ليحصنكم بالياء ، بمعنى : ليحصنكم اللبوس من بأسكم ، ذكروه لتذكير اللبوس . وقرأ
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 72
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٢