الحرب كلها ، حتى إذا حمل معه ما يريد أمر العاصف من الريح ، فدخلت تحت ذلك
الخشب فاحتملته ، حتى إذا استقلت أمر الرخاء ، فمدته شهرا في روحته وشهرا في غدوته
إلى حيث أراد ، يقول الله عز وجل : فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب
قال : ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر . قال : فذكر لي أن منزلا بناحية
دجلة مكتوب فيه كتاب كتبه بعض صحابة سليمان ، إما من الجن وإما من الانس . نحن
نزلناه وما بنيناه ، ومبنيا وجدناه ، غدونا من إصطخر فقلناه ، ونحن راحلون منه إن شاء الله
قائلون الشام .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولسليمان
الريح عاصفة . . . إلى قوله : وكنا لهم حافظين قال : ورث الله سليمان داود ، فورثه
نبوته وملكه وزاده على ذلك أن سخر له الريح والشياطين .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله :
ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره قال : عاصفة شديدة تجري بأمره إلى الأرض التي
باركنا فيها قال : الشام .
واختلفت القراء في قراءة قوله : ولسليمان الريح فقرأته عامة قراء الأمصار
بالنصب على المعنى الذي ذكرناه . وقرأ ذلك عبد الرحمن الأعرج : الريح رفعا باللام
في سليمان على ابتداء الخبر عن أن لسليمان الريح .
قال أبو جعفر : والقراءة التي لا أستجيز القراءة بغيرها في ذلك ما عليه قراء الأمصار
لاجماع الحجة من القراء عليه .
وقوله : وكنا بكل شئ عالمين يقول : وكنا عالمين بأن فعلنا ما فعلنا لسليمان من
تسخيرنا له وإعطائنا ما أعطيناه من الملك وصلاح الخلق ، فعلى علم منا بموضع ما فعلنا به
من ذلك فعلنا ، ونحن عالمون بكل شئ لا يخفى علينا منه شئ . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( ومن الشياطين من يغوصون له ويعملون عملا دون ذلك وكنا لهم
حافظين ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 74
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٤