يقول تعالى ذكره : وسخرنا أيضا لسليمان من الشياطين من يغوصون له في البحر ،
ويعملون عملا دون ذلك من البنيان والتماثيل والمحاريب . وكنا لهم حافظين يقول :
وكنا لأعمالهم ولاعدادهم حافظين ، لا يؤودنا حفظ ذلك كله . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ئ
فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا
وذكرى للعابدين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : واذكر أيوب يا محمد ، إذ نادى ربه وقد مسه الضر
والبلاء . رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين فاستجبنا له يقول تعالى ذكره :
فاستجبنا لأيوب دعاءه إذ نادانا ، فكشفنا ما كان به من ضر وبلاء وجهد . وكان الضر الذي
أصابه والبلاء الذي نزل به ، امتحانا من الله له واختبارا . وكان سبب ذلك كما :
حدثني محمد بن سهل بن عسكر البخاري ، قال : ثنا إسماعيل بن
عبد الكريم بن هشام ، قال : ثني عبد الصمد بن معقل ، قال : سمعت وهب بن منبه
يقول : كان بدء أمر أيوب الصديق صلوات الله عليه ، أنه كان صابرا نعم العبد . قال وهب :
إن لجبريل بين يدي الله مقاما ليس لأحد من الملائكة في القربة من الله والفضيلة عنده ، وإن
جبريل هو الذي يتلقى الكلام ، فإذا ذكر الله عبدا بخير تلقاه جبرائيل منه ثم تلقاه ميكائيل ،
وحوله الملائكة المقربون حافين من حول العرش . وشاع ذلك في الملائكة المقربين ،
صارت الصلاة على ذلك العبد من أهل السماوات ، فإذا صلت عليه ملائكة السماوات ،
هبطت عليه بالصلاة إلى ملائكة الأرض . وكان إبليس لا يحجب بشئ من السماوات ، وكان
يقف فيهن حيث شاء ما أرادوا ، ومن هنالك وصل إلى آدم حين أخرجه من الجنة . فلم يزل
على ذلك يصعد في السماوات ، حتى رفع الله عيسى ابن مريم ، فحجب من أربع ، وكان
يصعد في ثلاث . فلما بعث الله محمدا ( ص ) ، حجب من الثلاث الباقية ، فهو محجوب هو
وجميع جنوده من جميع السماوات إلى يوم القيامة إلا من استرق السمع فأتبعه شهاب
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 75
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٥