سورة الأنبياء مكية
وآياتها اثنتا عشرة ومائة
بسم الله الرحمن الرحيم
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون ) * .
يقول تعالى ذكره : دنا حساب الناس على أعمالهم التي عملوها في دنياهم ونعمهم
التي أنعمها عليهم فيها في أبدانهم ، أجسامهم ، ومطاعمهم ، ومشاربهم ، وملابسهم وغير
ذلك من نعمه عندهم ، ومسئلته إياهم ماذا عملوا فيها وهل أطاعوه فيها ، فانتهوا إلى أمره
ونهيه في جميعها ، أم عصوه فخالفوا أمره فيها ؟ وهم في غفلة معرضون يقول : وهم في
الدنيا عما الله فاعل بهم من ذلك يوم القيامة ، وعن دنو محاسبته إياهم منهم ، واقترابه لهم
في سهو وغفلة ، وقد أعرضوا عن ذلك ، فتركوا الفكر فيه والاستعداد له والتأهب ، جهلا
منهم بما هم لاقوه عند ذلك من عظيم البلاء وشديد الأهوال .
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله وهم في غفلة معرضون قال أهل التأويل ، وجاء
الأثر عن رسول الله ( ص ) . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن المثنى ، قال :
ثنا أبو الوليد ، قال : ثني أبو معاوية ، قال :
أخبرنا الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، عن النبي ( ص ) وهم في غفلة معرضون
قال : في الدنيا . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 3
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣