ويروى : تسحق . يقول : فهكذا مثل المشرك بالله في بعده من ربه ومن إصابة
الحق ، كبعد هذا الواقع من السماء إلى الأرض ، أو كهلاك من اختطفته الطير منهم في
الهواء .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة : فكأنما خر من السماء قال : هذا مثل ضربه الله لمن أشرك بالله في بعده من الهدى
وهلاكه فتخطفه الطير أو تهوى به الريح في مكان سحيق .
حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، مثله .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قول الله : في مكان سحيق قال : بعيد .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
مجاهد ، مثله .
وقيل : فتخطفه الطير وقد قيل قبله : فكأنما خر من السماء وخر فعل ماض ،
وتخطفه مستقبل ، فعطف بالمستقبل على الماضي ، كما فعل ذلك في قوله : إن الذين
كفروا ويصدون عن سبيل الله وقد بينت ذلك هناك . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب ) * .
يقول تعالى ذكره : هذا الذي ذكرت لكم أيها الناس وأمرتكم به من اجتناب الرجس
من الأوثان واجتناب قول الزور ، حنفاء لله ، وتعظيم شعائر الله ، وهو استحسان البدن
واستسمانها وأداء مناسك الحج على ما أمر الله جل ثناؤه ، من تقوى قلوبكم .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 205
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٥