في لام الامر إذا كان قبلها حرف من حروف النسق كالواو والفاء وثم . وكذلك قرأت عامة
قراء أهل البصرة ، غير أن أبا عمرو بن العلاء كان يكسر اللام من قوله : ثم ليقضوا خاصة
من أجل أن الوقوف على ثم دون ليقضوا حسن ، وغير جائز الوقوف على الواو والفاء .
وهذا الذي اعتل به أبو عمرو لقراءته علة حسنة من جهة القياس ، غير أن أكثر القراء على
تسكينها .
وأولى الأقوال بالصواب في ذلك عندي ، أن التسكين في لام ليقضوا والكسر
قراءتان مشهورتان ولغتان سائرتان ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب . غير أن الكسر
فيها خاصة أقيس ، لما ذكرنا لأبي عمرو من العلة ، لان من قرأ : وهو عليم بذات
الصدور فهو بتسكين الهاء مع الواو والفاء ، ويحركها في قوله : ثم هو يوم القيامة من
المحضرين فذلك الواجب عليه أن يفعل في قوله : ثم ليقضوا تفثهم فيحرك اللام إلى
الكسر مع ثم وإن سكنها في قوله : وليوفوا نذورهم . وقد ذكر عن أبي عبد الرحمن
السلمي والحسن البصري تحريكها مع ثم والواو ، وهي لغة مشهورة ، غير أن أكثر القراء
مع الواو والفاء على تسكينها ، وهي أشهر اللغتين في العرب وأفصحها ، فالقراءة بها أعجب
إلي من كسرها . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه وأحلت لكم
الانعام إلا ما يتلى عليكم فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول
الزور ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله ذلك : هذا الذي أمر به من قضاء التفث والوفاء بالنذور
والطواف بالبيت العتيق ، هو الفرض الواجب عليكم يا أيها الناس في حجكم . ومن يعظم
حرمات الله فهو خير له عند ربه يقول : ومن يجتنب ما أمره الله باجتنابه في حال إحرامه
تعظيما منه لحدود الله أن يواقعها وحرمه أن يستحلها ، فهو خير له عند ربه في الآخرة . كما :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 201
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠١