وقوله : أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون يقول تعالى ذكره : أتخذ هؤلاء
المشركون آلهة من الأرض هم ينشرون يعني بقوله هم : الآلهة . يقول : هذه الآلهة التي
اتخذوها تنشر الأموات يقول : يحيون الأموات ، وينشرون الخلق ، فإن الله هو الذي يحيي
ويميت . كما :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثني عيسى ح
وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، قوله : ينشرون يقول : يحيون .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون يقول : أفي آلهتهم أحد يحيي ذلك ينشرون ؟ وقرأ
قول الله : قل من يرزقكم من السماء والأرض . . . إلى قوله : ما لكم كيف
تحكمون . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون ) * .
يقول تعالى ذكره : لو كان في السماوات والأرض آلهة تصلح لهم العبادة سوى الله
الذي هو خالق الأشياء ، وله العبادة والألوهة التي لا تصلح إلا له لفسدتا يقول : لفسد
أهل السماوات والأرض . فسبحان الله رب العرش عما يصفون يقول جل ثناؤه : فتنزيه
لله وتبرئة له مما يفتري به عليه هؤلاء المشركون به من الكذب . كما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : لو كان
فيهما آلهة إلا الله لفسدتا فسبحان الله رب العرش عما يصفون يسبح نفسه إذا قيل عليه
البهتان . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ) * .
يقول تعالى ذكره : لا سائل يسأل رب العرش عن الذي يفعل بخلقه من تصريفهم فيما
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 19
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩