وصف الله بأن له صاحبة فقد كذب في وصفه إياه بذلك ، وأشرك به ، ووصفه
بغير صفته . غير أن أولى العبارات أن يعبر بها عن معاني القرآن أقربها إلى فهم سامعيه . ذكر من قال ما
قلنا في ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولكم
الويل مما تصفون أي تكذبون .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
ولكم الويل مما تصفون قال : تشركون وقوله عما يصفون قال : يشركون قال :
وقال مجاهد : سيجزيهم وصفهم قال : قولهم الكذب في ذلك . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( وله من في السماوات والأرض ومن عنده لا يستكبرون عن عبادته ولا
يستحسرون ) * .
يقول تعالى ذكره : وكيف يجوز أن يتخذ الله لهوا ، وله ملك جميع من في السماوات
والأرض ، والذين عنده من خلقه لا يستنكفون عن عبادتهم إياه ولا يعيون من طول خدمتهم
له ، وقد علمتم أنه لا يستعبد والد ولده ولا صاحبته ، وكل من في السماوات والأرض
عبيده ، فأنى يكون له صاحبة وولد يقول : أولا تتفكرون فيما تفترون من الكذب على
ربكم ؟
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : ولا يستحسرون لا يرجعون .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 16
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦