يقول : وخبر من قبلي من الأمم التي سلفت قبلي ، وما فعل الله بهم في الدنيا وهو فاعل بهم
في الآخرة .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : هذا ذكر
من معي يقول : هذا القرآن فيه ذكر الجلال والحرام . وذكر من قبلي يقول : ذكر أعمال
الأمم السالفة وما صنع الله بهم وإلى ما صاروا .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج
هذا ذكر من معي قال : حديث من معي ، وحديث من قبلي .
وقوله : بل أكثرهم لا يعلمون الحق يقول : بل أكثر هؤلاء المشركين لا يعلمون
الصواب فيما يقولون ولا فيما يأتون ويذرون ، فهم معرضون عن الحق جهلا منهم به وقلة
فهم .
وكان قتادة يقول في ذلك ما :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : بل أكثرهم لا
يعلمون الحق فهم معرضون عن كتاب الله . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا
فاعبدون ) * .
يقول تعالى ذكره : وما أرسلنا يا محمد من قبلك من رسول إلى أمة من الأمم إلا
نوحي إليه أنه لا معبود في السماوات والأرض تصلح العبادة له سواي فاعبدون يقول :
فأخلصوا لي العبادة ، وأفردوا لي الألوهة .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وما
أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون قال : أرسلت الرسل
بالاخلاص والتوحيد ، لا يقبل منهم قال أبو جعفر : أظنه أنا قال عمل حتى يقولوه
ويقروا به والشرائع مختلفة ، في التوراة شريعة وفي الإنجيل شريعة وفي القرآن شريعة
حلال وحرام . وهذا كله في الاخلاص لله والتوحيد له . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 21
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١